ابن خلكان

151

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يا دهر لي عبد الرحي * م فلست أخشى مسّ نابك وقد اتفق له الجناس في الأبيات الثلاثة ، وهو في غاية الحسن . وكان القاضي الفاضل قد حج من مصر في سنة أربع وسبعين وخمسمائة وركب البحر في طريقه ، فكتب إليه العماد : طوبى للحجر والخجون من ذي الحجر والحجا ، منيل الجدا ومنير الدجى ، ولنديّ الكعبة من كعبة الندى ، وللهدايا المشعرات من مشعر الهدى ، وللمقام الكريم من مقام الكريم ، ومن حاطم فقار القفر للحطيم ، ومتى رؤي هرم في الحرم ، وحاتم ماتح زمزم ؟ ومتى ركب البحر البحر ، وسلك البر البر ؟ لقد عاد قس إلى عكاظه ، وعاد قيس لحفاظه ، ويا عجبا لكعبة يقصدها كعبة الفضل والإفضال ، ولقبلة يستقبلها قبلة القبول والإقبال ، والسلام . لقد أبدع في هذه الرسالة وما أودعها من الصناعة ، لكن الظاهر أنه غلط في قوله قيس لحفاظه ، فإن المشهور أنس الحفاظ ، وهم أربعة أخوة لكل واحد منهم لقب ، ولولا خوف الإطالة والانتقال عما نحن بصدده لذكرت قصتهم « 1 » . ولما توفي الوزير عون الدين بن هبيرة اعتقل الديوان العزيز جماعة من أصحابه وكان العماد في جملة من اعتقل ، لأنه كان ينوب عنه في واسط تلك المدة ، فكتب من الحبس إلى عماد الدين بن عضد الدين بن رئيس الرؤساء ، وكان حينئذ أستاذ الدار المستنجدية ، وذلك في شعبان سنة ستين وخمسمائة من قصيدة : قل للامام : علام حبس وليكم * أولوا جميلكم جميل ولائه أوليس إذ حبس الغمام وليّه * خلى أبوك سبيله بدعائه فأمر باطلاقه ، وهذا معنى مليح غريب ، وفيه إشارة إلى قضية العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فإن الغيث قد انقطع في زمن خلافته وأمحلت الأرض ، فخرج للاستسقاء ومعه

--> ( 1 ) هم المعروفون بالكلمة من بني عبس أبناء فاطمة بنت الخرشب الأنمارية : الربيع الكامل وقيس الحفاظ وعمارة الوهاب وأنس الفوارس ؛ وأخطأ المؤلف في تعليقه .